القاضي سعيد القمي
415
شرح توحيد الصدوق
جسمانيا أو غيره فانّما يقتضي شكلا بسيطا - سواء كان من الأشكال الرّوحانية التي لا فرق بين محيطها ومركزها ، والأشكال الجرمانيّة التي بخلاف ذلك - والشكل البسيط هي الكرة فيكون النفس كرة روحانية مشتملة على ما تحتها من الجسمانيّات بحيث تكون الكرات الجسمانية في مركز تلك الدائرة الشريفة ، لأنّ نسبتها إلى النّفس نسبة واحدة فلا يتخصّص بأن يكون في غير المركز إذ المركز له نسبة واحدة إلى المحيط فيكون على المركز للنّفس ، فيصل فيضها إلى الكرات الجسمانية الّتي في جوفها على نسبة سواء بتنفّسها ، كما يصل فيض النفس الجزئية الّتي فينا إلى القلب بتنفّسنا وباستنشاق الهواء ، ولذلك يتحرك الفلك الّذي للنفس بمنزلة القلب بتنفّس تلك النّفس الشريفة أنفاسها واستنشاق الفلك ذلك الهواء الّذي يحار فيه العقول ، كما ورد في الخبر : « أنّ فوق الكرات السّماويّة هو الهواء الّذي يحار فيه العقول » وليس تلك النفس الشريفة الّا النفس الكليّة الإلهيّة الّتي يختصّ بالأنبياء والأولياء . وأمّا سرّ انّ إنبات الأرض نباتها من أسرار الأنبياء والأولياء ، فهو أن تعلم انّ إنبات النّبات في هذا العالم الأرضي ، انّما هو بالكلمة الّتي للأرض وبها صلاح الأرض ونباتها وسائر شؤونها . وتلك الكلمة حيّة والّا فكيف يحصل من الأرض الميتة هذه الحيوانات الأرضيّة والأشجار النّامية . وتلك الكلمة الموكّلة على الأرض هي التي يسمّيها لسان الشرع ب « الملك » حيث لا يكون ينزل قطرة من السماء الّا بالملك الموكّل بها . وانّما عبّرنا عنه ب « الكلمة » لأنّها من جملة كلمات اللّه التي لا تبديل لها ولا فساد يعتريها . ووجه التّسمية ب « الكلمة » لأنّها عبارة عن كلمة « كن » الّتي هو الأمر الإيجاديّ بصدور كلّ مخلوق حسب مرتبته . ثمّ انّ الكلمة الموكّلة على الأرض والماء وغيرهما ، كلمة مرسلة على وفق إرسال الأرض والماء حيث اشتملتا مع تعيّنهما الشخصيّ على جزئيات كثيرة لا يحصى ،